مذكرة استئناف في جريمة رشوة مرتكبة بطريق التعدي واستعمال القوة ضد موظف عام ( م ٧ ) نظام مكافحة الرشوة

مذكرة استئناف في جريمة رشوة مرتكبة بطريق التعدي واستعمال القوة ضد موظف عام ( م ٧ ) نظام مكافحة الرشوة
06 Jan
  • حسام العريان

مذكرة استئناف في جريمة رشوة مرتكبة بطريق التعدي واستعمال القوة ضد موظف عام ( م ٧ ) نظام مكافحة الرشوة


صاحب الفضيلة رئيس محكمة الاستئناف                                                                        سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،

مذكرة استئناف (مرافعة)

المستأنف: ........

المستأنف ضده : الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد

الحكم المستأنف: الحكم رقم (.....) وتاريخ ........ الصادر من دوائر قضايا الفساد المالي والإداري الثالثة بالمحكمة الجزائية .....

منطوق الحكم المستأنف

نحيل للحكم منعاً للتكرار

أسباب الحكم المستأنف

نحيل للحكم منعاً للتكرار


أسباب الاستئناف


أولاً: مخالفة الحكم للمادة (7) من نظام الرشوة لعدم تحقق الركن المادي على النحو الوارد في النظام وبيان ذلك

إن المادة (7) من نظام مكافحة الرشوة قد حدّدت عناصر الركن المادي للجريمة على سبيل الحصر، وقصرت قيامها على استعمال القوة أو العنف أو التهديد في مواجهة موظف عام، بقصد الحصول على قضاء أمر غير مشروع أو حمله على اجتناب أداء عمل من الأعمال المكلف بها نظامًا. وحيث إن الحكم المستأنف قد أسّس قضاءه بالإدانة دون أن يثبت توافر أي من هذه العناصر، فإنه يكون قد خالف صحيح النظام، وذلك على النحو الآتي :

  1. أ - فيما يتعلق بعنصر استعمال (القوة) والاستعمال هنا يتطلب وجود وسيلة ضغط مادية للتأثير بها على إرادة المجني عليه ومن الثابت أن أحدً من المستأنفين لم يستعمل وسيلة مادية يثبت معها فعل استعمال القوة وقد أقر المجني عليه ... أنه لم يوجه له تهديد أو إجبار وأقر المجني عليه ..... أيضاً بأنه لم يتعرض لاستعمال القوة وقام بإنزال الحوض بمحض إرادته.
  2. ب - فيما يتعلق بعنصر استعمال (العنف) والعنف هو صورة مشددة من القوة تقوم على استعمال الاعتداء البدني المباشر ضد الشخص أو ممتلكاته ومن الثابت أيضاً خلو الدعوى من تقرير طبي يثبت تعرض المجني عليهم للاعتداء البدني المباشر كالضرب أو إتلاف الممتلكات.
  3. ج - فيما يتعلق بعنصر التهديد المقصود في المادة (7) هو توجيه وعيد جدّي من شأنه التأثير على إرادة الموظف العام وحمله على التصرف على غير اختياره. وقد جاءت أقوال المجني عليهم – كما وردت صراحة في الصفحة (35) من الحكم – قاطعة في نفي هذا العنصر، إذ أقروا بعدم تعرضهم لأي تهديد من المستأنفين، وأكد المجني عليه/ .... أن تصرفه كان صادرًا عن إرادة حرة ودون أي ضغط أو وعيد.

ثانياً: مخالفة الحكم للمادة (7) من نظام مكافحة الرشوة لعدم تحقق الركن المعنوي للجريمة على النحو الوارد في النظام وبيان ذلك.

الركن المعنوي لجريمة الرشوة وفقاً لما ورد في المادة (7) هو ".... ليحصل منه على قضاء أمر غير مشروع أو ليحمله على اجتناب أداء عمل من الأعمال المكلف بها نظاماً " وقد انتفى تحقق الركن المعنوي للجريمة للأسباب الآتية:

  1. أقر المجني عليهم (الموظفين) أن مصادرة الحوض ليست إجراء صحيح إنما كان الغرض منه هو إجبار المستأنفين الحضور لمقر .... لتحرير المخالفة ومن ثم فإنزال الحوض أو الحصول عليه مرة أخرى لم يكن مقصود لذاته لأن المستأنفين كانوا سيحصلوا عليه سواء قبل الوصول لمقر .... أو حتى بعد وصوله.
  2. فيما يتعلق بالموظف ..... فلم يُمارس عليه قوة أو عنف أو تهديد للحصول منه على أمر غير مشروع أو حمله على تجنب أداء عمل من الأعمال المكلف بها نظاماً حيث حضر لمقر الواقعة بعد انتهاءها.

ثالثاً: عدم صحة وصف واقعة التعدي على المجني عليه ..... بأنه (رشوة) وفقاً للمادة (7) من نظام مكافحة الرشوة لانتهاء الزمن النظامي لجريمة الرشوة.

العمل الذي كُلف به الموظف ..... وفقاً لأقواله الواردة في ص (35) من الحكم هو "... أتيت بموجب عملي لداخل ... بموجب بلاغ وارد من ..... عن .... لعدم التجاوب مع مدير .... ثم وجه المدير ..... للاتصال بي لكي أقوم بتوصيل الشرطة ..." فعمله هو توصيل الشرطة وليس ضبط المخالفة أو مصادرة الحوض أو أي معدات أخرى وتوصيله للشرطة لمقر الواقعة ليس عملاً داخلاً ضمن اختصاصاته الوظيفية في ... ولو اعترضه المستأنفين أو مارسوا عليه عناصر الركن المادي فلم يكن ذلك ليحصلوا منه على قضاء أمر غير مشروع أو ليحملوه على اجتناب أداء عمل من الأعمال المكلف بها نظاما وفقاً لما ورد في المادة (7) من نظام مكافحة الرشوة ومن ثم فإن وصف واقعة التعدي عليه بأنها (رشوة) وصف غير صحيح نظاماً مطلقاً حيث إن عمل الموظف أثناء التعدي كان بصحبة الشرطة لتوصيلهم إلى موقع الواقعة، فإن أي فعل لاحق بعد وصول الشرطة لا يدخل ضمن نطاق جريمة الرشوة، وإنما يجب توصيفه بالوصف النظامي الصحيح بما يتفق مع الواقع والاختصاص الوظيفي للموظف.


رابعاً: جريمة الرشوة _جريمة وقتية – والحكم أخطأ في الخلط بين الوقائع التي حصلت قبل وصول الشرطة والوقائع التي حصل بعد وصولها

جريمة الرشوة في النظام السعودي تُعد جريمة وقتية، أي أن قيامها يرتبط بزمن محدد، وهو وقت تقديم الرشوة أو عرضها أو وعد بها أو استلامها بغرض الحصول على نتيجة غير مشروعة (أداء عمل أو الامتناع عن عمل) من موظف عام والجريمة الواردة في المادة (7) ينطبق عليها هذا القيد فالقوة والعنف والتهديد يُمارس قبل وصول الشرطة ولكن بعد وصول الشرطة يكون قد انتهى زمن جريمة الرشوة ومن ثم فإن إدخال الحكم للوقائع اللاحقة على وصول الشرطة ضمن نطاق جريمة الرشوة هو إجراء قضائي غير صحيح ومخالفة لنص المادة (158) من نظام الإجراءات الجزائية والتي تنص على أنه : لا تتقيد المحكمة بالوصف الوارد في لائحة الدعوى ، وعليها أن تُعطى الفعل الوصف الذي يستحقه .." مما يكون معه الحكم قد جانب الصواب عندما وصف الواقعة وصفاً غير صحيحاً.


خامساً: مخالفة الحكم لأدلة الإثبات الشرعية حيث أن الوقائع السابقة على وصول الشرطة لم يُخضعها الحكم لقواعد الإثبات الشرعي والنظامي وأخذ بأقوال المجني عليهم

من الثابت في وقائع الدعوى أن الواقعة السابقة على وصول الشرطة كانت بين المستأنفين و المجني عليهما ... و.... ولا يوجد دليل إثبات شرعي على هذه الواقعة إلا أقوال المستأنفين وأقوال المجني عليهم فقط وقد أقر المجني عليهما بعدم تعرضهم لأي استعمال للقوة أو العنف أو التهديد وأن إنزال الحوض كان بمحض إرادة المجني عليه الثاني فضلاً عن أنه إجراء غير صحيح وحيث ان المادة (3) من نظام الإجراءات الجزائية نصت على أنه " لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص إلا بعد ثبوت إدانته بأمر محظور شرعاً أو نظاماً بعد محاكمة تًجرى وفقاً للمقتضي الشرعي " والمقتضي الشرعي هنا المقصود به إثبات الجريمة بالأدلة الشرعية والنظامية وهذه الأدلة أوردها نظام الإجراءات الجزائية ونظام الإثبات وحيث أن أقوال المجني عليهم لا تصلح وحدها كدليل إدانة في دعوى الرشوة بل إن أقوال المجنى عليهما تثبت انتفاء الركن المادي للجريمة وحيث أن المادة (13) من نظام الإجراءات الجزائية أعطت النيابة العامة الحق في (الادعاء) وحيث أن المادة (2/2) من اللائحة التنفيذية للنظام أوجبت على النيابة العامة " مباشرة الدعوى الجزائية العامة أمام المحاكم المختصة تشمل واجبات ومسؤوليات المدعى العام كتقديم البينات وإحضارها وتحمل عبء الإثبات" وحيث أن واقعة الرشوة السابقة على وصول الشرطة لم يقدم فيها المدعى العام إلا أقوال المستأنفين وأقوال المجنى عليهم والأخيرة انطوت على شهادة بعدم وجود تعدي او استعمال للقوة أو تهديد ومن ثم فإن الاتهام يكون غير ثابت في حق المستأنفين بدليل مادي يحمل ما انتهى إليه الحكم من قضاء مما يكون معه الحكم قد جانب الصواب وخالف نص المادة (2/1) من نظام الإثبات والتي تنص على أنه: " على المدعى أن يثبت ما يدعيه من حق وللمدعى عليه نفيه"


سادساً: خطأ الحكم في الاستناد على محاضر الاستجواب كدليل إدانة

استند الحكم على محضر الاستجواب وبمطالعة المحضر يتبين أنه لم يتضمن اعترافاً صريحاً باستعمال القوة أو العنف أو التهديد وأن المستأنفين قصا فيه واقعة ملاحقة الموظفين للحصول على الحوض بعد تحرير المخالفة وما ورد في المحاضر يقابله إقرار الموظفين بعدم تعرضهم للتهديد أو العنف وأن إنزال الحوض كان بمحض إرادتهم.


طلبات المستأنف

بناء على ما تقدم نلتمس من دائرتكم الموقرة:

  1. الغاء الحكم المستأنف
  2. القضاء مجدداً بعدم إدانة المستأنفين بالتهمة الواردة في دعوى المدعى العام

والله يحفظكم ويرعاكم،،،


المحامي الدكتور حسام العريان

0598065665