مذكرة دفاع لمتهم (عامل مطعم – توصيل) في قضية مخدرات

مذكرة دفاع لمتهم (عامل مطعم – توصيل) في قضية مخدرات
29 Jan
  • المحامي د / حسام العريان

مذكرة دفاع لمتهم (عامل مطعم – توصيل) في قضية مخدرات

بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب الفضيلة رئيس الدائرة الجزائية                                                         سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،

مذكرة دفاع عن المدعى عليه

......................

أولاً: فيما يتعلق بالاتهام المسند إلى المدعى عليه

بشأن ما نسبه المدعي العام إلى المدعى عليه من حيازة قطعة من الحشيش المخدر تزن (20) جرامًا بقصد الاتجار والترويج، والشروع في تسليمها لذات القصد، فإن المدعى عليه ينكر هذا الاتهام جملةً وتفصيلاً، ويتمسك بتطبيق نص المادة (162) من نظام الإجراءات الجزائية التي أوجبت على المحكمة – حال الإنكار – أن تشرع في نظر الأدلة المقدمة، وتستجوب المتهم تفصيلاً بشأنها، وتمكّن طرفي الدعوى من مناقشة الأدلة. ، ويؤكد المدعى عليه أن إنكاره قائم على أصل شرعي ونظامي مستقر، وهو أن الأصل براءة الذمة، ولا تُشغل إلا بدليل يقيني لا يداخله شك، عملاً بالقاعدة الشرعية المقررة " الأصل براءة الذمة " وقوله صلى الله عليه وسلم " البينة على المدعي، واليمين على من أنكر"، وهو ما يوجب على جهة الادعاء إقامة الدليل الجازم على توافر أركان الجريمة كافة، لا سيما العلم والقصد.

ثانياً: الرد على أدلة المدعي العام

  1. بشأن ما نسب إلى المدعى عليه من إقرار في محضر الضبط والتحقيق: فإقرار المدعى عليه الوارد في هذه المحاضر هو إقرار بأن المادة المخدرة ضُبطت داخل الطعام الذي كان بحوزته، ولا يُعد ذلك إقرارًا بجريمة، وإنما هو إقرار بواقعة مادية مشاهدة رآها أمامه بعد الضبط، ولا يمتد هذا الإقرار – لا شرعًا ولا نظامًا – إلى الإقرار بالعلم بوجود المادة المخدرة داخل الطعام أو النية الجنائية في حيازتها. والإقرار المعتبر شرعًا ونظامًا هو الإقرار العمدي الصريح بكامل أركان الجريمة، أما الإقرار المجتزأ أو المحتمل فلا تقوم به مسؤولية، تطبيقًا للقاعدة الشرعية " اليقين لا يزول بالشك " إذ إن يقين البراءة لا يُنقض باحتمال العلم أو الظن به. كما أن الجرائم العمدية – وعلى رأسها جرائم المخدرات – لا تقوم إلا بتوافر القصد.
  2. بشأن إقرار المدعى عليه بعمله في ذات المطعم: فإقرار المدعى عليه بأنه يعمل في المطعم الذي تم تجهيز الطعام منه لا يُعد إقرارًا بجريمة، وإنما هو إقرار بواقع صحيح يتعلق بطبيعة عمله، والتي أغفلها المدعي العام، وهي أن المدعى عليه عامل توصيل طلبات، لا مُعدّ للطعام ولا متصرف فيه. ومن ثم فإن وجود الطعام بحوزته كان وجودًا عارضًا بحكم العمل، لا سيطرة فعلية عليه، ولا تصرفًا فيه، ولا علمًا بمحتواه، وتبعًا لذلك تنتفي عنه صفة الفاعل أو المتسبب وتحميل المدعى عليه تبعة فعل لم يباشره ولم يتسبب فيه يُعد مخالفًا للمقتضى الشرعي.
  3. بشأن استدلال النيابة بأن " الأصل أن ما يوجد مع الشخص يكون مسؤولًا عنه " فهذا الاستدلال غير صحيح شرعًا ولا نظامًا، إذ إن هذا الأصل ليس على إطلاقه، بل يُقيد بحالة الملك أو السيطرة أو العلم، وهي أمور منتفية في حق المدعى عليه. فالمدعى عليه عامل توصيل، ونقل الطعام هو من صميم عمله، وقد نظم النظام دخول الأطعمة للموقوفين صراحة، حيث نصت المادة (12) من نظام السجن والتوقيف على جواز حصول الموقوفين على الطعام على نفقتهم الخاصة وفق الضوابط النظامية، وهو أمر معتاد ومنظم، ويُسأل عنه الجهة القائمة على التوقيف. وعليه، فإن مجرد حمل الطعام لا يُنشئ قرينة علم أو قصد، وإلا لكان كل عامل توصيل مسؤولًا عن محتوى ما ينقله، وهو ما لا يستقيم شرعًا ولا نظامًا.
  4. بشأن وصف المدعي العام للكمية بأنها " كبيرة " فوصف النيابة للكمية المضبوطة – على فرض صحتها – بأنها كبيرة وصف مرسل غير مؤسس، إذ إن هذه الكمية – بحسب السوابق القضائية والمألوف فنيًا – من الكميات التي تقترن بالتعاطي لا بالترويج أو الاتجار، ولا تكفي بذاتها لإثبات قصد الترويج، وقد خلا نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية من نص نظامي يضع معياراً نظامياً للتفرقة بين الكمية الصغير والكمية الكبيرة للمواد المخدرة المضبوطة ولا يوجد مبدأ أو قرار قضائي يضع حداً إذا تجاوزته الكمية المضبوطة من المخدرات عُدت كمية كبيرة، وقد جرى واستقر العرف القضائي الجزائي على اعتبار مثل الكمية المضبوطة في الحكم المستأنف وأكثر منها من الكميات القليلة التي لا يثبت بها قصد الترويج ونوضح ذلك بما يلي:
  • أ‌- الحكم رقم (34267356) وتاريخ 12/7/1434هـــ والمصدق من محكمة الاستئناف برقم (34290705) وتاريخ8/8/1434هـــ لم يعتبر أن كمية قدرها (32.5) اثنين وثلاثين جرام وخمسة من العشرة من الجرام مقسمة لـــــ(6) قطع كمية كبيرة وأدان حائزها بتهمة الحيازة بقصد التعاطي.
  • ب‌- الحكم رقم (4275768) وتاريخ 10/7/1434هـــ والمصدق من الاستئناف برقم (34295987) وتاريخ 14/08/1434هـــ لم يعتبر أن كمية قدرها (37 جرام من الحشيش) و (5 حبات كبتاجون) كمية كبيرة وأدان حائزها بتهمة الحيازة بقصد التعاطي لم يعتبر الحكم كمية كبيرة.
  • ت‌- الحكم رقم (34363544) وتاريخ 19/11/1434هــ والمصدق من الاستئناف برقم (35110817) وتاريخ9/1/1435هـــ لم يعتبر أن حيازة (3.250 كجم ثلاثة كيلو ومائتين وخمسين جرام) من نبات القات كمية كبيرة وأدان حائزها بتهمة الحيازة بقصد التعاطي.

وتأسيساً على ما تقدم فإن وصف المدعي العام للمادة المضبوطة بأنها كمية كبيرة وأنها قرينة على قصد الترويج هو وصف لم يُبنى على مستند شرعي أو نظامي وانطوى على تعسف في الاستنتاج.

ثالثاً: بشأن قصور التحقيق في بيان الشخص المقصود بالتسليم وانتفاء ركن الشروع

تكييف المدعي العام ووصفه للاتهام بأنه شروع في تسليم مادة مخدرة بقصد الترويج يقتضي شرعًا ونظامًا ثبوت أفعال تجاوزت مجرد الإعداد إلى التنفيذ الفعلي المتجه لنتيجة إجرامية محددة، مع توافر القصد الخاص بالترويج، وهو ما لا تنهض به أوراق الدعوى ، فملف القضية خلا من تحقيق جدي في بيان جهة أو شخص المتسلَّم للمادة، أو طبيعة العلاقة المزعومة بين المدعى عليه وأي موقوف أو شخص خارج التوقيف؛ فلم يُثبت أن المخدر موجَّه لموقوف بعينه أو لغيره، ولا وجود اتفاق أو تواصل أو ترتيب أو مقابل مالي، ولا ضُبطت قرائن مادية أو رقمية تدل على متلقٍّ معين بالذات أو بالوصف، كما لم تُستمع أقوال صاحب الطلب من الموقوفين – إن وُجد – لبحث صلته بالمادة. وحيث إن مجرد حمل طعام وُجدت بداخله مادة محظورة لا يكفي لقيام الشروع في الترويج ما لم يثبت أن الفعل جاوز التحضير إلى التنفيذ المتجه إلى نتيجة إجرامية محددة، وأن إرادة الفاعل قد انصرفت إلى إدخال المادة في دائرة تعاطي الغير أو اتجاره، فإن غياب تحديد جهة التسليم وافتقار الأوراق لقرائن جدية على اتفاق أو تعامل أو مقابل يجعل الواقعة – على فرض ثبوتها – احتمالية لا ترقى لمرحلة الشروع المعتبر، ولا تثبت بها نية الترويج الخاصة. كما أن تحميل المدعى عليه قصد الترويج في ظل هذا القصور لا يعدو أن يكون افتراضًا للنية من غير دليل يقيني، بالمخالفة للأصل الشرعي "الأصل براءة الذمة" وما استقر عليه القضاء من درء العقوبات المغلظة بالشبهات، ولا سيما مع انعدام ما يعزز تكييف الواقعة كترويج لا تعاطٍ أو جهل. فضلًا عن أن هذا القصور يتعارض مع ما أوجبته المادة (162) من نظام الإجراءات الجزائية من تمحيص الأدلة واستجواب المتهم تفصيلاً بشأنها، مما يجعل وصف الشروع في الترويج – بصورته الراهنة – وصفًا مرسلاً غير مستند إلى يقين متعيّنًا طرحه وعدم التعويل عليه.

رابعاً: انتفاء العلم والقصد الخاص بالترويج

يؤكد المدعى عليه أن تسلّمه للطعام الذي حُويت بداخله المادة المخدرة كان في إطار عمله كعامل توصيل، دون علم منه بوجود أي مادة محظورة داخله، ودون معرفة أو علاقة سابقة بأي متلقٍّ مفترض لهذا المخدر، ولم يثبت في الأوراق ما يدل على صلة بينه وبين أي شخص مزعوم أنه المتلقي. وحيث إن ركن القصد الخاص بالترويج أو الاتجار لا يتحقق إلا بثبوت علم المتهم بالمادة المخدرة واتجاه إرادته إلى إيصالها للغير، فإن مجرد قيامه بوظيفته النظامية لا يكفي لافتراض هذا القصد، تطبيقًا للقاعدة الشرعية "اليقين لا يزول بالشك"، فلا يُنقض يقين براءة الذمة باحتمال نية لم يدل عليها دليل. كما أن الشروع في تسليم المخدرات يفترض وجود جهة أو شخص تُوجَّه إليه المادة وقرائن جدية على ذلك، ومع عدم ثبوت أي جهة أو شخص محدد للمتلقي، وعدم وجود اتفاق أو تواصل أو مقابل أو أي مظهر من مظاهر التعامل، لا يثبت الركن المادي للشروع بصورة يقينية، ويبقى الفعل – على فرض وقوعه – في دائرة الاحتمال التي لا تقوم بها مسؤولية جنائية مشددة. وبناءً على ذلك، فإن تحميل المدعى عليه تبعة مادة خفية داخل طعام لا يملك تصرفه ولا علمه بمحتواه، يناقض الأصل الشرعي والنظامي في براءة الذمة، ويفترض قصدًا جنائيًا مشددًا من غير دليل جازم، بما يقتضي طرح وصف الترويج والشروع فيه، وعدم مؤاخذته إلا في حدود ما يثبت بيقين.

خامساً: الطلبات

بناء على ما سبق فإنني أطلب من دائرتكم الموقرة:

  1. رد دعوى المدعى العام
  2. الحكم بعدم ثبوت إدانة المدعى عليه بالتهم محل دعوى المدعي العام

والله يحفظكم ويرعاكم،


المحامي الدكتور حسام العريان

00966554545216

00201011033686