مذكرة استئناف جزائية في جريمة التستر على جريمة إشهار سلاح ناري

مذكرة استئناف جزائية في جريمة التستر على جريمة إشهار سلاح ناري
12 Apr
  • المحامي د / حسام العريان

مذكرة استئناف جزائية في جريمة التستر على جريمة إشهار سلاح ناري

بسم الله الرحمن الرحيم

 

صاحب الفضيلة رئيس محكمة الاستئناف بمكة المكرمة                                                سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،

مذكرة استئناف

مرافعة

المستأنف: ................، هوية وطنية رقم (...............)

المستأنف ضده: النيابة العامة

الحكم المستأنف: الحكم رقم (..............) وتاريخ ............. الصادر من الدائرة ...بالمحكمة الجزائية بمحافظة جدة.

اولاً: منطوق الحكم المستأنف

" ولجميع ما سبق حكمت الدائرة بما يلي: "..ثالثاً: ثبت للدائرة إدانة المتهم / …. (المدون بياناته أعلاه) ، لما هو منسوب إليه بالتستر على المتهمين …. و .... ، وحكمت الدائرة عليه بالسجن لمدة (ستة أشهر ) ..."


ثانياً: أسباب الحكم المستأنف

أقام الحكم مسؤولية المتهم الثالث على أساس:

  1. إقراره بوجوده في موقع الحادثة برفقة بقية المتهمين.
  2. كونه أحد ركاب مركبة وُصفت بأنها كانت تقل أربعة أشخاص، قام أحدهم بإشهار السلاح على الموجودين.
  3. أنه كان مع الباقين في البحث عن أشخاص سبق أن حصل بينهم وبينهم تضارب.
  4. اعتبار هذه القرائن، مع ما ثبت بحق المتهمين الآخرين، كافية لإثبات وصف التستر في حقه، رغم عدم نسبة حمل السلاح أو إشهاره إليه شخصيًا.

ثالثاً: أسباب الاستئناف

يتلخص الاتهام الموجه للمستأنف في أنه كان برفقة المتهمين ... و .... في موقع الواقعة بمجمع ... ، وقيل إنه تستر عليهما عقب قيامهما – حسب ادعاء النيابة – بحيازة سلاح ناري وإشهاره على الموجودين، مع أن المستأنف لم يُنسب إليه حمل السلاح أو إشهاره أو استعماله بنفسه ولذلك فإنني اعتراض على الحكم المستأنف تأسيساً على الأسباب الأتية:

  1. خلت أسباب الحكم من بيان سبب إدانة المستأنف مما يجعله مخالفاً لنص المادة (179)، (181/2) من نظام الإجراءات الجزائية

بمطالعة الحكم المستأنف يتبين لفضيلتكم أن أسباب الحكم خلت من بيان الدليل الجزائي الذي استندت عليه في إدانة المستأنف ومن ثم ينعدم الأثر الشرعي لهذا الدليل كونه غير منعدم مما يجعل الحكم مخالفاً لنص المادة (179) والتي نصت على انه : ( تستند المحكمة في حكمها إلى الأدلة المقدمة إليها أثناء نظر القضية ولا يجوز للقاضي أن يقضي بعلمه ولا بما يخالف علمه ) وقد صدر هذا الحكم دون الاستناد لدليل بعينه وفضلاً عن ذلك فقد خالف الحكم ايضاً نص المادة ( 181/2) والتي نصت على أنه : " 2- تصدر المحكمة بعد الحكم صكاً مشتملاً على .... أسباب الحكم ونصه ومستنده الشرعي.. " وعليه فإن النص على سبب الحكم ومستنده الشرعي هو أمر واجب إن خالفه الحكم قضى ببطلانه وعدم صحته وعليه فإن الحكم المستأنف كونه لم يذكر سبب ما قضى به من عقوبة ضد المستأنف فإنه يكون قد عاقبه دون سند شرعي مما يتعين معه إلغاء الحكم.

  1. عدم صحة الوصف النظامي للتهمة الموجهة للمستأنف.

معنى تستر في اللغة يعني (اختفى) وتستر عليه يعني (أخفاه) والمستأنف مُتهم بالتستر على المتهمين وحتى يتستر عليهم يجب أن يخفيهم ويضلل جهات الضبط الجنائي حتى لا يصلوا إليهم والحكم كما هو واضح لفضيلتكم لم يحقق مطلقاً في واقعة (التستر) ولم يطلب من النيابة العامة أن تُحضر دليل على التستر وكل الأدلة التي استعرضتها المحكمة في صك الحكم لم يتضمن أي منهماً محضراً أثبت واقعة التستر فمثلاً لا يوجد محضر تضمن أسئلة موجهة للمستأنف يُفهم منها أنه تستر على المتهمين ومثال هذه الأسئلة : هل تم القبض على المستأنف أولاً ثم سألته جهة القبض هل تعرف المتهمين الآخرين فأنكر معرفتهم؟! الإجابة بالنفي.، هل عندما تم القبض على المتهم أولاً ثم وجدوا باقي المتهمين متخفين في منزله؟! الإجابة بالنفي لم يحدث ذلك، بمعنى أوضح لم يبين الحكم كيف ارتكب المستأنف جريمة التستر التي أدين بها فالحكم وصف طريقة ارتكاب المتهم الأول لجريمته وكذلك الحال بالنسبة للمتهم الثاني إلا أنه لم ينتهج هذا النهج بالنسبة للمستأنف مما يجعل المحكمة قد رفعت لواء التأييد لوصف النيابة العامة دون أن تفحصه فحصاً دقيقاً وتتأكد من ارتكاب المستأنف لتهمة التستر بشكلها النظامي أو الشرعي مما يعيبه الحكم ويجعله محلاً للنقض والإلغاء.
وإضافة إلى ما سبق، فإن جريمة التستر – بنصها ومعناها – تفترض توافر ركن معنوي خاص يتمثل في القصد الجنائي واتجاه الإرادة إلى إخفاء جريمة معلومة أو إخفاء مرتكبيها، في حين أن الأوراق لم تثبت أن المستأنف كان على علم مسبق بوجود سلاح أو نية إشهاره، بل قرر أنه كان يبحث مع زملائه عن أشخاص سبق أن اعتدوا عليهم، والواقعة لم تخرج عن كونها مشاجرة آنية وتدافعًا، مما ينتفي معه الركن المعنوي للتستر حتى على فرض ثبوت الحضور والمرافقة.

  1. خلو الدعوى من اعتراف للمستأنف أو من شهادة شهود تثبت صحة ارتكابه للجريمة المُدان بها بل إنه أنكر التهمة كليةً.

أدلة الاثبات الجنائي هي الاعتراف والشهادة ثم القرائن ومن الثابت يقيناً في الحكم المعترض عليه أن المُستأنف لم يعترف بالجريمة المتهم بها ولا يوجد شهود إثبات شهدوا أنه تستر على المتهمين وخلا أيضاً من أي قرينة يمكن ان تستنتجها المحكمة من محاضر التحقيق فلم يُسئل سؤال يُفهم من إجابته أنه تستر على المتهمين أو أخفاهم أو ضلل جهات التحقيق قاصدا عدم القبض عليهم  ولما كان ما سبق فإن الحكم يكون قد خالف مخالفة صريحة نص المادة (3) من نظام الإجراءات الجزائية والتي نصت على انه : ( لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص إلا بعد ثبوت إدانته بأمر محظور شرعاً أو نظاماً بعد محاكمة تُجرى وفقاً للمقتضى الشرعي) والمقتضي الشرعي يقصد به هنا (أدلة الإثبات الجنائي) المطلوب توافرها لإدانة المتهم ولما كانت الدعوى خلت من هذا المقتضي ويثبت ذلك من خلو أسباب الحكم من الإشارة لدليل الإدانة فإن الحكم يكون قد صدر مخالفاً للنظام خالياً من مستنده الشرعي مما يتعين الغاؤه.
ويُضاف إلى ذلك أن أقوال المدعين والشهود – وعلى رأسهم الشاهد/ ..... – شابها التناقض والتذبذب؛ إذ ادعى في مرحلة أنه أُشهر السلاح عليه، ثم عاد أمام الدائرة وقرر أنه في الأصل مجني عليه وليس شاهدًا، وأن السلاح كان مع أحد المتهمين لا يتذكره قبل أن يأخذه المتهم ....، وهو ما يُدخل الاحتمال على الدليل، والقاعدة أن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال، خاصة مع خلو الأوراق من أي شاهد يقرر أن المستأنف قام بفعل من أفعال التستر أو الإخفاء.

  1. مخالفة الحكم لعدة مبادئ قضائية نوردها على النحو التالي

خالف الحكم المبدأ القضائي ( الأصل البراءة من الجرم حتى يثبت بدليل لا مدفع له ) ( م ق د 202/6) وتاريخ 27/2/1424هــ ، والمبدأ الذي ينص على أن : ( الأصل براءة المدعى عليه من موجب العقاب حتى يقوم دليل سالم من رده صالح لبناء الحكم عليه ) ( م ق د ) ( 378/4) وتاريخ 8/10/1414هـــ وخالف الحكم ايضاً المبدأ القضائي ( عند حصول شك في الإدانة والبراءة يُغلب جانب البراءة ) ( م ق د ) ( 202/6) وتاريخ 27/2/1424هــــ و خالف المبدأ الذي نصه ( إذا ظهر من القرائن صدق المتهم فإن براءة الذمة ألا يعاقب بعقوبة جريمة إلا باعتراف صريح أو بينة ) ( م ق د ) ( 283/2/36) وتاريخ 22/11/1403هـــ. ، وحيث أنه من الثابت انه لا يوجد دليل إدانة في أوراق الحكم ( اعتراف او شهادة أو قرينة قاطعة ) فإن الحكم يكون قد جانب الصواب فيما قضى به من عقوبة ويتعين الغاؤه.

  1. لم يراعى الحكم اعمال نص المادة (214/2) من نظام الإجراءات الجزائية لتوافر شروطها.

نصت المادة سالفة الذكر على أنه : ( 2- للمحكمة التي تنظر الدعوى أن تنص في حكمها على وقف تنفيذ عقوبة السجن التعزيرية في الحق العام ، إذا رأت من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو سنه أو ظروفه الشخصية ...ما يبعث على القناعة بوقف التنفيذ..." والمستأنف ليس لديه أي سوابق جنائية ، كما أن وصف التهمة وفق ما تقدم بيانه غير صحيح ، كما أن التهمة خلت من أي دليل جنائي صحيح (اعتراف أو بينة قاطعة) كما أن الشهود الذي سمعت المحكمة شهادتهم هم في الأصل مُدعين (خصوم) فإن رات المحكمة سبباً للإدانة وهذا ما لا أصل له ففي كل هذه الظروف السابقة كان يتعين عليها وقف تنفيذ العقوبة لتوافر أسبابها ولما كان الحكم قد قضي بغير ذلك فإنه يكون قد خالف صحيح النظام وتعسفت المحكمة في حكمها دون مقتضى شرعي مما يجعله حرياً بالإلغاء.


رابعاً: طلبات المستأنف

بناء على ما سبق أطلب من فضيلتكم:

  1. قبول الاستئناف شكلاً
  2. في الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم إدانة المستأنفة
  3. احتياطياً تطبيق نص المادة (214/2) لتوافر شروطها.

والله يحفظكم ويرعاكم

                                                                                                                                                        المستأنف

..........................................................

 ( المحامي الدكتور :- حسام العريان )

السعودية 00966598065665

مصر 0020101103368