مذكرة دفاع في قضية ابتزاز والشروع في فعل مقدمات الفاحشة

مذكرة دفاع في قضية ابتزاز والشروع في فعل مقدمات الفاحشة
12 Apr
  • المحامي د / حسام العريان

مذكرة دفاع في قضية ابتزاز والشروع في فعل مقدمات الفاحشة

بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب الفضيلة رئيس الدائرة الجزائية                                                                           سلمه الله

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،

مذكرة بدفاع
المتهم الثالث: .......... في القضية رقم ..................وتاريخ ......................

 

تتلخص وقائع الدعوى – وفق لائحة الدعوى العامة – في قيام المتهمين الأول ...، والثاني ....، باستدراج المجني عليه الحدث ...، وتجريده من ملابسه، وفعل مقدمات الفاحشة به وتصويره، ثم ذهابهما بعد ذلك لمقابلة المتهم الثالث.....، حيث تدّعي النيابة أنه هدّد المجني عليه وابتزه وشرع في فعل مقدمات الفاحشة معه، ولاحقه بعد هروبه إلا أن الثابت من أوراق التحقيق أن:

الاتفاق على الاستدراج، والتصوير، وفعل الفاحشة، إنما وقع بين المتهمين ... والثاني دون ذكر أي دور سابق لموكلي.

وتأسيساً على ما سبق فإني أدفع بانتفاء التهمة عن موكلي وذلك تأسيساً على ما يلي:

 


أولاً: انتفاء الركن المادي لجريمة الشروع في الفاحشة

الشروع – شرعًا ونظامًا – يقتضي البدء في تنفيذ فعل ظاهر لا لبس فيه، يؤدي بطبيعته إلى وقوع الفاحشة لو لم يُوقَف أو يُخِب أثره، ولا يكفي مجرد الرغبة أو الخاطر أو الظن وبالرجوع للأوراق:

  1. المجني عليه قرر أنه بعد أن فعل المتهمان الأول والثاني فعلتهما ولبس ملابسه، حاول الخروج من السيارة وكانت الأبواب مغلقة، ثم حضرت سيارة أخرى ونزل منها المتهم الثالث...، فقام المجني عليه بالهرب، ولاحقه المتهم الثاني... ورماه بحجر، حتى لجأ المجني عليه إلى أفراد البحث الجنائي و لا يوجد في التحقيق ما يثبت أن موكلي باشر فعلًا ماديًا من أفعال الفاحشة (لمس، نزع ملابس، إخضاع بالقوة)، وإنما غاية ما ذكره المجني عليه أن ... «قام بضمه وطلب منه إنزال ملابسه وهدده بنشر المقطع»، وهي دعوى مرسلة خالية من أي سند مادي، ينفيها واقع الحال من سرعة هروب المجني عليه وعدم تمكينه.
  2. وإذا كان المتهمان الأول والثاني – وهما اثنان – قد تمكنا – بحسب الدعوى – من فعل الفاحشة بالمجني عليه بالمناوبة، فكيف يُتصور أن يعجزا عن تمكين الثالث لو كان هذا تصور الواقعة صحيحًا وفق ما رواه المجني عليه، خاصة أن السيطرة على المجني عليه – وفق روايته – كانت تامة حتى لحظة هروبه؟! وبمفهوم المخالفة: لو كان المتهم الثالث جادًا في الاعتداء، ومعه اثنان سبق أن فعلا الفاحشة بالمجني عليه، لتمكنوا من ذلك مرة أخرى، ولكن هذا لم يحدث، وهو ما يشكل قرينة عملية على عدم صحة نسبة الشروع في الفاحشة لموكلي فالذي ثبت في الأوراق هو مجرد حضور أعقبه هروب سريع من المجني عليه، دون ثبوت أي فعل مادي ظاهر من موكلي يرقى إلى الشروع، فيكون ركن الشروع المادي منعدمًا.

 


ثانياً: انتفاء تهمة الابتزاز لعدم توافر وسيلة التهديد المعتبرة

أسندت النيابة إلى موكلي أنه هدد المجني عليه بنشر المقاطع المصورة له إن لم يمكّنه من الفاحشة، ووصفت ذلك بالابتزاز كما في الفقرة الأولى من المادة السادسة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية غير أن أوراق الدعوى تقطع بأن:

  1. التصوير تم بواسطة المتهمين الأول والثاني، وبواسطة هاتف يعود للأول ....، تمت مصادرة الجهاز وإلحاق بياناته بالأوراق.
  2. لم يثبت ضبط أي مقطع في هاتف موكلي، ولا انتقال مقاطع إليه بأي وسيلة تقنية (إرسال، مشاركة، نقل…).

والابتزاز كجريمة لا يثبت إلا بوجود وسيلة تهديد محددة ومحققة، كصورة أو مقطع أو رسالة أو تسجيل، 2- قدرة فعلية على تنفيذ هذا التهديد وإذا كان موكلي لا يحوز المقاطع ولا يسيطر عليها، فإن ادعاء تهديده للمجني عليه بنشرها يصبح قولاً مرسلاً، يفتقر لركن «التمكن من التنفيذ»، ويخلو من أي سند فني أو رقمي، مما يوجب استبعاد وصف الابتزاز بحقه. ولا توجد في ملف الدعوى أي رسالة أو تسجيل أو شاهد محايد يؤكد صدور تهديد من موكلي، وكل ما هنالك هو قول منفرد للمجني عليه، مقاوم بإنكار موكلي، وغير مسنود بأي بينة مادية.

 


ثالثاً: عدم كفاية أقوال المجني عليه واضطرابها في جانب المتهم الثالث

أقوال المجني عليه – مع تقدير وضعه كحدث متضرر – يجب أن تُقرأ بدقة شديدة في جانب موكلي، للأسباب الآتية:

  1. المجني عليه أقر بأنه من وقت خروجه من منزله وتنقله مع المتهمين الأول والثاني لم يكن المتهم الثالث حاضرًا، وإنما حضر في مرحلة متأخرة بعد وقوع الفعل الأصلي من الأول والثاني.
  2. المجني عليه ذكر أنه أثناء وقوع الفعل كانت أبواب السيارة مغلقة، ثم ادعى لاحقًا أن المتهم الثالث طلب منه خلع ملابسه، فهل دخل ..... إلى السيارة وأبوابها مغلقة؟ أم أُخرج المجني عليه منها؟ وكيف تمكن من الهرب بهذه السهولة إن كان مهددًا ومعه ثلاثة بالغين؟ هذه الأسئلة تظهر اضطراب الرواية وعدم انسجامها مع المنطق والعادة.
  3. المجني عليه قرر أن من لحق به ورماه بالحجارة عند هروبه هو المتهم الثاني ....، لا المتهم الثالث .....، وهي نقطة جوهرية تنفي عن موكلي المشاركة الفعلية في مطاردة المجني عليه أو منعه من الهرب.

ومن ثم، فما نسبه المجني عليه لموكلي – من ضم وطلب خلع ملابس وتهديد – يبقى دعوى مجردة لم تدعمها النيابة بأي دليل فني، ولا شاهد مستقل، ولا قرينة مادية، بل تشهد وقائع الدعوى نفسها بضعفها وعدم اتساقها.

والقضاء الجزائي السعودي مستقر على أن أقوال المجني عليه وحدها لا تكفي لإقامة العقوبة في جرائم العرض ما لم تعضدها بينة قوية أو قرائن اطمأن لها القاضي، خاصة مع إنكار المتهم، ووجود اضطراب في الرواية.

 

رابعاً: أقوال المتهمين الأول والثاني حجة قاصرة لا تتعداهما

استندت النيابة في إسناد بعض الأدوار إلى موكلي على أقوال المتهم الأول ... والمتهم الثاني .. وهذا الاستناد محل اعتراض من وجهين:

  1. الإقرار حجة على المقر لا يتعداه لغيره: حيث أنه من المستقر نظاماً أن «الحجة قاصرة على المقر»، فلا يُحمل غيره بإقراره ولا يُدان به، وإلا تحولت إقرارات المتهمين إلى أداة لتوريط الأبرياء أو تخفيف المسؤولية عن أنفسهم.
  2. شهادة متهم على متهم لا تُقبل في ذات الدعوى: حيث أن أقوال المتهم على متهم آخر في القضية نفسها في حقيقتها شهادة، ومن شروط الشهادة العدالة، وهي لا تُتصور فيمن أقر على نفسه بجريمة فاحشة، في حق متهم آخر في ذات الواقعة، إذ هو «ظنين» متهم، والشهادة ترد بالتهم. ومن المقرر فقها وقضاءً أن شهادة الظنين والخصم لا تقبل، لا سيما إذا كان في شهادته مصلحة محتملة لتخفيف المساءلة عن نفسه، أو صرف الاتهام عنه إلى غيره.

ثم إنه – مع كل ذلك – لم يرد في أقوال الأول والثاني أن المتهم الثالث شاركهما في فعل الفاحشة بالمجني عليه لا برضا ولا بغصب، وإنما غاية ما ذُكر هو حضوره بعد وقوع الفعل، ورؤية المقاطع، وهي أمور – على فرض صحتها – لا تنهض لإثبات ما نسب إليه من تهديد وابتزاز وشروع.


خامساً: إنكار المتهم الثالث وتوافقه مع العقل والقرائن

المتهمان الأول والثاني أقرا بأدوار واضحة في الاستدراج والتصوير والفاحشة، بينما أنكر موكلي التهم المنسوبة إليه إنكارًا مطلقًا أمام جهة القبض والتحقيق وجاء إنكاره متسقًا مع ما يلي:

  1. أنه لم يعلم مسبقًا بما خطط له الأول والثاني.
  2. أنه حضر للمكان ففوجئ بهروب المجني عليه عند حضوره، دون أن يعلم سبب ذلك.
  3. أن النيابة لم تواجه موكلي بأي دليل فني أو مادي على التهديد أو الابتزاز أو الشروع، واقتصرت على أقوال مجني عليه ومتَّهَمَيْن آخرَيْن.

وبناءً عليه، فإن إنكار موكلي يستند إلى قرائن موضوعية، ويتفق مع المنطق، ولا يوجد في الأوراق ما ينقضه نقضًا يقينيًا.


سادساً: تناقض قرينة النيابة (البند الثامن) مع بقية الأدلة

ذكرت لائحة الدعوى في بند «الأدلة والقرائن» أن: " ذهاب المتهم الأول ... والمتهم ... بعد الانتهاء من الجريمة لمقابلة المتهم الثالث .... وبرفقتهم المجني عليه ... ، قرينة على إشراكه في الاستدراج وصحة ما نسب إليه". وهذه القرينة تنهار أمام ما يلي:

  1. المجني عليه قرر أن المتهم الثالث حضر بسيارته إلى مكان الواقعة أثناء محاولته الهرب، لا أن الأول والثاني اصطحباه إليه بعد انتهاء الجريمة في مكان آخر، فالصورة التي رسمتها النيابة في البند الثامن لا أصل لها في أقوال المجني عليه.
  2. المتهمان الأول والثاني لم يذكرا أنهما أخذا المجني عليه بعد الفعل إلى ..... ليشترك في الاستدراج، بل إن أوراق القضية تفيد أن هروب المجني عليه هو الذي أدى إلى لقائه برجال البحث الجنائي مباشرة.

فيتبيّن أن «قرينة الإشراك في الاستدراج» مأخوذة من استنتاج النيابة، لا من نصوص الأقوال، وهي متناقضة مع واقع الرواية كما ثبت في المحاضر، مما يفقدها قيمتها الاستدلالية.


سابعاً: انتفاء الاتفاق المسبق والقصد الجنائي في حق موكلي

الاتفاق الجنائي والاستدراج – كما أظهرت لائحة الدعوى – إنما وقع بين المتهمين الأول والثاني من خلال مراسلاتهما وخطتهما لاستدراج المجني عليه أما المتهم الثالث:

  1. فلا يوجد في أوراق الدعوى ما يفيد أنه شارك في التخطيط أو المراسلات.
  2. ولا ما يدل على أنه كان على علم مسبق بما سيقع من فعل وصُور.
  3. وحضوره – إن صح – كان لاحقًا بعد انتهاء الفعل الأصلي، لا سابقًا عليه ولا مقترنًا به.

وبذلك ينتفي في حقه ركن الاشتراك بالاتفاق أو التحريض أو المساعدة، ويفتقد القصد الجنائي الخاص المطلوب لثبوت مشاركته في جريمة عرض بهذه الجسامة.


ثامناً: ندفع بعدم كفاية الأدلة ووجوب الحكم بالبراءة

تأسيساً على ما سبق من دفوع يتضح لدائرتكم الموقرة أن:

  1. أدلة الدعوى ضد موكلي لا تعدو أن تكون أقوال مجني عليه مضطربة، وأقوال متهمين آخرين لا تقبل شهادتهم عليه، واستنتاجات ظنية للنيابة.
  2. لا يوجد دليل مادي، ولا وسيلة فنية، ولا شاهد مستقل يثبت تهديدًا أو ابتزازًا أو شروعًا في الفاحشة صادرًا عن موكلي.

مما يجعل دعوى المدعى العام تتعارض مع القواعد الشرعية التي مقتضاها أن: " الأصل براءة الذمة"، وأن " اليقين لا يزول بالشك" ومتى تطرق الشك إلى الدليل، أو لم تبلغ البينات حد اليقين الغالب، وجب صرف الاتهام والحكم بالبراءة، لاسيما في جرائم تمس العرض والشرف والمستقبل.


تاسعاً: خلو صحيفة موكلي من السوابق وتعزيز قرينة البراءة

موكلي شاب في مقتبل العمر، وسجله الجنائي خالٍ من السوابق، وهو ما يعزز الأصل الشرعي والنظامي في براءة الذمة، ويجعل نسبة مثل هذه الأفعال الشنيعة إليه أمرًا مستبعدًا ما لم تقم بينات قوية قاطعة، وهو ما لا يتوافر في هذه القضية كما أن فترة التوقيف وآثارها الاجتماعية والنفسية عليه وعلى أسرته كانت جسيمة، فينبغي – جدلًا – اعتبارها من جملة ما يراعى عند تقدير أي مسؤولية محتملة، تحقيقًا لمقاصد الشريعة في الستر والإصلاح، لا في الشناعة والتشويه.


عاشراً الطلبات

بناء على ما تقدم، فإن الدفاع يلتمس من دائرتكم الموقرة الحكم بـــ "

  1. عدم ثبوت إدانة المتهم الثالث من جميع ما نسب إليه في لائحة الدعوى، لعدم كفاية الأدلة وقصورها عن بلوغ حد اليقين الجازم، وقيام الشك القوي في نسبة أفعال التهديد والابتزاز والشروع في الفاحشة إليه.
  2. احتياطًا – وعلى سبيل الفرض الجدلي– إن رأت الدائرة ثبوت قدر من المسؤولية، فالتمس الاكتفاء بما مضى من مدة التوقيف، وتطبيق نص المادة (214/2) من نظام الإجراءات الجزائية مراعاةً لصغر سنه، وخلو سجله من السوابق، وما أصابه وأسرته من ضرر اجتماعي ونفسي بالغ.

والله يحفظكم ويرعاكم،

وكيل المدعى عليه

المحامي

 ............................................................

 ( المحامي الدكتور  حسام العريان )

السعودية :  00966598065665

مصر :  00201011033686