بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب الفضيلة رئيس الدائرة الجزائية سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،
مذكرة بدفاع
المتهم الثالث: .......... في القضية رقم ..................وتاريخ ......................
تتلخص وقائع الدعوى – وفق لائحة الدعوى العامة – في قيام المتهمين الأول ...، والثاني ....، باستدراج المجني عليه الحدث ...، وتجريده من ملابسه، وفعل مقدمات الفاحشة به وتصويره، ثم ذهابهما بعد ذلك لمقابلة المتهم الثالث.....، حيث تدّعي النيابة أنه هدّد المجني عليه وابتزه وشرع في فعل مقدمات الفاحشة معه، ولاحقه بعد هروبه إلا أن الثابت من أوراق التحقيق أن:
الاتفاق على الاستدراج، والتصوير، وفعل الفاحشة، إنما وقع بين المتهمين ... والثاني دون ذكر أي دور سابق لموكلي.
وتأسيساً على ما سبق فإني أدفع بانتفاء التهمة عن موكلي وذلك تأسيساً على ما يلي:
أولاً: انتفاء الركن المادي لجريمة الشروع في الفاحشة
الشروع – شرعًا ونظامًا – يقتضي البدء في تنفيذ فعل ظاهر لا لبس فيه، يؤدي بطبيعته إلى وقوع الفاحشة لو لم يُوقَف أو يُخِب أثره، ولا يكفي مجرد الرغبة أو الخاطر أو الظن وبالرجوع للأوراق:
ثانياً: انتفاء تهمة الابتزاز لعدم توافر وسيلة التهديد المعتبرة
أسندت النيابة إلى موكلي أنه هدد المجني عليه بنشر المقاطع المصورة له إن لم يمكّنه من الفاحشة، ووصفت ذلك بالابتزاز كما في الفقرة الأولى من المادة السادسة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية غير أن أوراق الدعوى تقطع بأن:
والابتزاز كجريمة لا يثبت إلا بوجود وسيلة تهديد محددة ومحققة، كصورة أو مقطع أو رسالة أو تسجيل، 2- قدرة فعلية على تنفيذ هذا التهديد وإذا كان موكلي لا يحوز المقاطع ولا يسيطر عليها، فإن ادعاء تهديده للمجني عليه بنشرها يصبح قولاً مرسلاً، يفتقر لركن «التمكن من التنفيذ»، ويخلو من أي سند فني أو رقمي، مما يوجب استبعاد وصف الابتزاز بحقه. ولا توجد في ملف الدعوى أي رسالة أو تسجيل أو شاهد محايد يؤكد صدور تهديد من موكلي، وكل ما هنالك هو قول منفرد للمجني عليه، مقاوم بإنكار موكلي، وغير مسنود بأي بينة مادية.
ثالثاً: عدم كفاية أقوال المجني عليه واضطرابها في جانب المتهم الثالث
أقوال المجني عليه – مع تقدير وضعه كحدث متضرر – يجب أن تُقرأ بدقة شديدة في جانب موكلي، للأسباب الآتية:
ومن ثم، فما نسبه المجني عليه لموكلي – من ضم وطلب خلع ملابس وتهديد – يبقى دعوى مجردة لم تدعمها النيابة بأي دليل فني، ولا شاهد مستقل، ولا قرينة مادية، بل تشهد وقائع الدعوى نفسها بضعفها وعدم اتساقها.
والقضاء الجزائي السعودي مستقر على أن أقوال المجني عليه وحدها لا تكفي لإقامة العقوبة في جرائم العرض ما لم تعضدها بينة قوية أو قرائن اطمأن لها القاضي، خاصة مع إنكار المتهم، ووجود اضطراب في الرواية.
رابعاً: أقوال المتهمين الأول والثاني حجة قاصرة لا تتعداهما
استندت النيابة في إسناد بعض الأدوار إلى موكلي على أقوال المتهم الأول ... والمتهم الثاني .. وهذا الاستناد محل اعتراض من وجهين:
ثم إنه – مع كل ذلك – لم يرد في أقوال الأول والثاني أن المتهم الثالث شاركهما في فعل الفاحشة بالمجني عليه لا برضا ولا بغصب، وإنما غاية ما ذُكر هو حضوره بعد وقوع الفعل، ورؤية المقاطع، وهي أمور – على فرض صحتها – لا تنهض لإثبات ما نسب إليه من تهديد وابتزاز وشروع.
خامساً: إنكار المتهم الثالث وتوافقه مع العقل والقرائن
المتهمان الأول والثاني أقرا بأدوار واضحة في الاستدراج والتصوير والفاحشة، بينما أنكر موكلي التهم المنسوبة إليه إنكارًا مطلقًا أمام جهة القبض والتحقيق وجاء إنكاره متسقًا مع ما يلي:
وبناءً عليه، فإن إنكار موكلي يستند إلى قرائن موضوعية، ويتفق مع المنطق، ولا يوجد في الأوراق ما ينقضه نقضًا يقينيًا.
سادساً: تناقض قرينة النيابة (البند الثامن) مع بقية الأدلة
ذكرت لائحة الدعوى في بند «الأدلة والقرائن» أن: " ذهاب المتهم الأول ... والمتهم ... بعد الانتهاء من الجريمة لمقابلة المتهم الثالث .... وبرفقتهم المجني عليه ... ، قرينة على إشراكه في الاستدراج وصحة ما نسب إليه". وهذه القرينة تنهار أمام ما يلي:
فيتبيّن أن «قرينة الإشراك في الاستدراج» مأخوذة من استنتاج النيابة، لا من نصوص الأقوال، وهي متناقضة مع واقع الرواية كما ثبت في المحاضر، مما يفقدها قيمتها الاستدلالية.
سابعاً: انتفاء الاتفاق المسبق والقصد الجنائي في حق موكلي
الاتفاق الجنائي والاستدراج – كما أظهرت لائحة الدعوى – إنما وقع بين المتهمين الأول والثاني من خلال مراسلاتهما وخطتهما لاستدراج المجني عليه أما المتهم الثالث:
وبذلك ينتفي في حقه ركن الاشتراك بالاتفاق أو التحريض أو المساعدة، ويفتقد القصد الجنائي الخاص المطلوب لثبوت مشاركته في جريمة عرض بهذه الجسامة.
ثامناً: ندفع بعدم كفاية الأدلة ووجوب الحكم بالبراءة
تأسيساً على ما سبق من دفوع يتضح لدائرتكم الموقرة أن:
مما يجعل دعوى المدعى العام تتعارض مع القواعد الشرعية التي مقتضاها أن: " الأصل براءة الذمة"، وأن " اليقين لا يزول بالشك" ومتى تطرق الشك إلى الدليل، أو لم تبلغ البينات حد اليقين الغالب، وجب صرف الاتهام والحكم بالبراءة، لاسيما في جرائم تمس العرض والشرف والمستقبل.
تاسعاً: خلو صحيفة موكلي من السوابق وتعزيز قرينة البراءة
موكلي شاب في مقتبل العمر، وسجله الجنائي خالٍ من السوابق، وهو ما يعزز الأصل الشرعي والنظامي في براءة الذمة، ويجعل نسبة مثل هذه الأفعال الشنيعة إليه أمرًا مستبعدًا ما لم تقم بينات قوية قاطعة، وهو ما لا يتوافر في هذه القضية كما أن فترة التوقيف وآثارها الاجتماعية والنفسية عليه وعلى أسرته كانت جسيمة، فينبغي – جدلًا – اعتبارها من جملة ما يراعى عند تقدير أي مسؤولية محتملة، تحقيقًا لمقاصد الشريعة في الستر والإصلاح، لا في الشناعة والتشويه.
عاشراً الطلبات
بناء على ما تقدم، فإن الدفاع يلتمس من دائرتكم الموقرة الحكم بـــ "
والله يحفظكم ويرعاكم،
وكيل المدعى عليه
المحامي
............................................................
( المحامي الدكتور حسام العريان )
السعودية : 00966598065665
مصر : 00201011033686