مذكرة دفاع لمتهم في جريمة تزوير (تقرير إجازة مرضية)

مذكرة دفاع لمتهم في جريمة تزوير (تقرير إجازة مرضية)
02 Feb
  • المحامي د / حسام العريان

مذكرة دفاع لمتهم في جريمة تزوير (تقرير إجازة مرضية)


بسم الله الرحمن الرحيم

 صاحب الفضيلة رئيس الدائرة الجزائية ……………………..                       سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،

 مذكرة رد جوابية على دعوى المدعي العام

مقدمة من المدعى عليه ..................


أولاً: إنكار التهمة وانتفاء أركان جريمة التزوير أصلاً

أُنْكِرُ ما ورد في دعوى المدعي العام من اتهامي بالاشتراك في تزوير تقرير طبي منسوب صدوره لمستشفى الدكتور ……… مع شخص لم يُقْبَضْ عليه، بزعم صنع محرر لا أصل له واستعماله بتقديمه لجهة عملي مع علمي بتزويره، وهو ادعاء غير صحيح واقعًا ولا نظامًا، ولم أُقِرْ به أمام جهة الضبط أو التحقيق، وأتمسك بإنكاره جملةً وتفصيلاً. وحيث عَرَّفَتِ المادة (1) من النظام الجزائي لجرائم التزوير التزوير بأنه تغيير للحقيقة بسوء نية وبقصد الاستعمال، ومن شأنه إحداث ضرر مادي أو معنوي أو اجتماعي، فإن أيًّا من هذه الأركان لم يتحقق في حقِّي.


 ثانيًا: عدم انطباق الوصف النظامي على الواقعة ووجوب تعديل وصف التهمة

أحالني المدعي العام للمحكمة بتهمة الاشتراك في تزوير تقرير طبي تأسيسًا على المادة (14) من النظام الجزائي لجرائم التزوير ، وهي مادة تخاطب المختص الذي يزوّر أو يمنح تقريرًا أو شهادة طبية على خلاف الحقيقة مع علمه بذلك وحيث ثبت من أوراق الدعوى أنني:

  • لست مختصًا بمنح التقارير أو الشهادات الطبية.
  • لم أقم بتزوير أي محرر بنفسي.

فإن تطبيق هذه المادة في حقي يكون في غير محله، ولا يجوز الجمع بين وصف الفاعل الأصلي والاشتراك دون قيام أركان كل منهما. كما أن الورقة محل الدعوى لا ينطبق عليها وصف (التقرير الطبي أو الشهادة الطبية) الوارد في المادة (14)، إذ إن التقرير الطبي هو محرر رسمي صادر من طبيب مختص لتوثيق حالة صحية، وهو ما لا يتوافر في الواقعة محل الاتهام، مما يجعل توصيف الدعوى توصيفًا غير صحيح. وحيث نصت المادة (158) من نظام الإجراءات الجزائية على أن المحكمة غير مقيدة بالوصف الوارد في دعوى المدعي العام، فإن تعديل وصف التهمة واجب نظامًا.


 ثالثًا: عدم قيام الجريمة الأصلية وسقوط الاشتراك تبعًا لذلك

الاشتراك في الجريمة – وفق المادة (21) من النظام الجزائي لجرائم التزوير – تابع للجريمة الأصلية وجودًا وعدمًا.
وحيث إن الفاعل الأصلي لم يقبض عليه، لم يصدر حكم بثبوت جريمة تزوير أصلية، فلا محل نظامًا لإسناد الاشتراك، إذ لا يقوم الاشتراك في فراغ ولا على مجرد افتراض.


رابعًا: انتفاء القصد الجنائي وعدم العلم بالتزوير والاستعمال

لم تنصرف نيتي أو إرادتي إلى ارتكاب جريمة التزوير، ويتضح ذلك من:

  • ثبوت الحالة المرضية: حيث أرفقت لفضيلتكم تقريرًا طبيًا صادرًا من مستشفى …………… بتاريخ.. /../…. يثبت معاناتي من ………………، وأن الأدوية الموصوفة لها آثار جانبية، مما يؤكد أن الحالة المرضية حقيقية وغير مختلقة.
  • توافر حسن النية: إذ تواصلت – أثناء مرضي – مع شخص ادعى أنه يعمل بالمستشفى لحجز موعد ومراجعة، فانخدعت بصفته، ولم يصدر مني سوى هذا الانخداع، ولو كنت أعلم بحقيقته لما تعاملت معه من الأساس.

وحيث نصت المادة (19) من النظام الجزائي لجرائم التزوير على معاقبة من استعمل المحرر المزور مع علمه بتزويره، وحيث أنه من الثابت أني قدَّمتُ الورقة مباشرة لإدارة الموارد البشرية وأنا أعلم أنهم يتحققون من صحتها عبر منصة (صحتي)، ومن ثم فإن هذا السلوك يُعد قرينة قاطعة على انتفاء علمي بالتزوير وبانتفاء العلم والقصد الجنائي – ركن جوهري في تعريف التزوير بالمادة (1) – تنتفي جريمة الاستعمال، ويكون توجيه الاتهام دون سند نظامي.


خامسًا: عدم تحقق الضرر المعتبر نظامًا والتزوير على فرض حدوثه فهو تزوير مفضوح غير معاقب عليه لأنه غير منتج لآثاره.

اشترط المنظم – في المادة (1) – أن يكون من شأن التزوير إحداث ضرر ومن الثابت أن واقعة الدعوى الوارد وصفها وتفصيلها في دعوى المدعي العام لم يثبت أن الورقة المدعى تزويرها قد ترتب عليها منحي إجازة، أو صرف لي بدل إجازة مرضية ولم يترتب عليها سقوط حق أو ثبوت باطل مما ينتفي معه ركن الضرر، وهو ركن لازم لقيام الجريمة. كما أن التزوير المزعوم اكتُشف فور التحقق الإلكتروني دون حاجة لخبرة فنية أو فحص دقيق، وقد استقرت السوابق القضائية على أن التزوير الفاضح الذي لا يُحدث أثرًا ولا تنطلي حيلته لا تنهض به المسؤولية الجزائية.​


سادساً: توافر حالات وقف تنفيذ العقوبة.

إن رأت دائرتكم الموقرة – احتياطيًا – ثبوت خطأ غير مقصود، فإنني ألتمس تطبيق نص المادة (214/2) من نظام الإجراءات الجزائية، لعدم وجود أي سوابق جنائية، ولمرضي، ولسيرتي الحسنة، ولظروف الواقعة التي تثبت انتفاء القصد الجنائي.​


سابعاً: الطلبات

بناءً على ما تقدَّم، ألتمس من دائرتكم الموقرة:

  1. الحكم بعدم إدانتي بتهمة الاشتراك والاستعمال.
  2. وعلى سبيل الاحتياط، تطبيق نص المادة (214/2) من نظام الإجراءات الجزائية بوقف تنفيذ العقوبة إن رأت الدائرة سببًا للإدانة.

والله يحفظكم ويرعاكم.


 المحامي الدكتور حسام العريان

00966554545216

00201011033686