بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب الفضيلة رئيس محكمة الاستئناف سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،
مذكرة استئناف
(مرافعة)
المستأنف: ......، هوية رقم (.....)
المستأنف ضده: فرع النيابة العامة.....
الحكم المستأنف: الحكم رقم (.....) وتاريخ ...... الصادر من الدائرة العامة الرابعة بالمحكمة العامة بمحافظة .....
أولاً: منطوق الحكم المستأنف
نحيل للحكم منعاً للتكرار
ثانياً: أسباب الحكم المستأنف
ثالثًا: أسباب الاستئناف
جريمة الافتئات على سلطة ولي الأمر أو على الجهة المختصة لا تقوم بمجرد الفعل المادي، بل لا بد من تحقق قصد جنائي خاص يتمثل في اتجاه إرادة الجاني إلى منازعة السلطة في اختصاصها أو تعطيل تنفيذ ما تقرره، مع علمه بذلك والثابت من أوراق القضية ومن أسباب الحكم أن المستأنِف:
وبذلك يكون اعتراضه – في أصل نيته – متجهًا إلى حماية ملك خاص متنازع عليه، لا إلى منازعة الدولة في سلطتها ولا الاعتراض على أمرٍ صادر عن جهة مختصة يعلم به ويقصد تعطيله وقد نصت المادة (18) من النظام الأساسي للحكم على أن «تكفل الدولة حرية الملكية الخاصة وحرمتها»، مما يعني أن أصل حماية الملك مشروع، والخطأ – إن وُجد – قد يكون في وسيلة الاعتراض لا في القصد إلى الاعتداء على النظام والسلطة وبناءً عليه:
أخذ الحكم من أقوال المستأنِف أنه أوقف المعدة، ولم يأخذ في الاعتبار سبب الإيقاف المقرون في نفس السياق، وهو أن عمل المعدة كان في أرض يملكها الورثة بصك شرعي، وأن الطريق محل النزاع يقع ضمن حرم أرض مملوكة لهم والمادة (18/2) من نظام الإثبات نصت صراحة على أنه: " لا يتجزأ الإقرار على صاحبه، بل يُؤخذ ككل" . والمستقر فقهاً وقضاءً أن الإقرار يجب أن يُفهم في سياقه الكامل، فلا يجوز أخذ شطره المجرِّم وترك شطره المبرِّر أو المخفِّف وهنا:
فإذا أخذنا الإقرار كله تبيّن أن المستأنِف لم يقرّ بفعل افتئات قصدي على سلطة الجهة المختصة، بل أقرّ بفعل دفاعي عن ملك يدّعيه، فيسقط عنه الوصف الجرمي المشدد، أو على الأقل يخفّف من جسامة الفعل ويُضعف وصف الافتئات.
من الثابت في الحكم المستأنف أنه لا توجد في الأوراق أي مخالفة أو بلاغ أو محضر صادر من البلدية أو وزارة النقل أو أي جهة مختصة يفيد أن المستأنِف عرقل تنفيذ مشروع طريق عام صادر بأمر من ولي الأمر أو الجهة المختصة ولا ما يثبت أن الجهة المختصة بالطريق اشتكت من اعتراضه أو اعتبرته مفتئتًا على أمرها و في المقابل يوجد نزاع واضح بين شخصين حول طريق/حرم طريق داخل حدود ملك خاص باسم الورثة و خطاب من رئيس بلدية .... يفيد أن الطريق يقع ضمن حرم الطريق العام ويحتاج لإعادة فتح وسفلتة من قبل وزارة النقل، دون أن يفيد بوجود عمل نظامي قائم وقت الواقعة صادر من الوزارة أو أن المستأنِف اعترض عليه بعد شروعها في التنفيذ و هذا كله يدل على أن الواقعة في جوهرها هي نزاع حقوقي على حدود ملك وطريق بين مواطنين، وليست حالة شخص يعترض أمرًا صريحًا صادرًا عن جهة مختصة ويمنع تنفيذه مع علمه به ومن ثم، فإن وصف المحكمة للفعل بأنه «افتئات على ولي الأمر» – أو على الجهة المختصة – وصف غير دقيق للواقع، وكان الأولى تطبيق نص المادة (158) من نظام الإجراءات الجزائية التي تقرر أن: " المحكمة لا تتقيد بالوصف الوارد في لائحة الدعوى، وعليها أن تعطي الفعل الوصف الذي يستحقه:
مما لا يحفى على دائرتكم الموقرة مقتضي القاعدة الشرعية " الحكم على الشيء فرع عن تصوره"، ومن لوازم ذلك في الدعوى الجزائية استكمال تصور الواقعة من حيث مكان المعدة، طبيعة الطريق، هل هو داخل ملك خاص أم ضمن طريق عام منفذ نظامًا وهنا يلاحظ أن المحكمة لم تستدعِ سائق المعدة ليسأل: أين كان يعمل تحديدًا وقت الاعتراض؟ وهل كان داخل أرض خاصة أو على حافة طريق عام؟ وأيضا لم تستدعِ ممثلًا عن الجهة المختصة (بلدية...) لتوضيح: هل كان العمل تنفيذا لقرار نظامي صادر عن الجهة؟ وهل صدر عن المستأنِف اعتراض يمنع تنفيذ أمر رسمي؟ كما أن محضر الاستجواب نفسه لم يتضمن اعترافًا بجريمة، بل تبريرًا واضحًا للفعل بأن عمل المعدة في أرض محل نزاع؛ مما يجعل اعتماد الحكم على مجموع هذه الأوراق لإثبات «افتئات» بالمعنى المشدد قصورًا في التحقيق والتسبيب.
من الثابت أن الحكم في جوهره اعتمد على ما نسب إلى المستأنِف في محضر الاستجواب و وعلى بلاغ المدعي بالحق الخاص وعلى وجود سوابق في حين أن المحكمة العليا قررت في قرارها رقم (٨٨٤/٣) وتاريخ ٦/١١/١٤٢٥هـ أن " مجرد الكتابة في محضر القبض بإدانة أحد لا تكفي لإصدار حكم" و وقررت في قرارها رقم (١٥/٢/١) وتاريخ ٢٧/٢/١٤٣٣هـ أن : " الأصل المستقر أنه لا تجوز عقوبة امرئ ما لم يثبت جرمه بالأدلة المنصوبة شرعًا" وقررت أيضاً في قرارها رقم (٢٣٩/٥/٦٢) وتاريخ ٢٢/١١/١٤٠٣هـ أن " الإدانة بجرم تحتاج لثبوتها اعترافًا أو بينة سالمة من الجرح" وفي هذه الدعوى لا يوجد اعتراف قضائي كامل بجريمة افتئات بالمفهوم الذي أخذ به الحكم؛ ولا توجد بينة مستقلة تثبت أن العمل كان تنفيذًا لأمر نظامي صادر من الجهة المختصة وأن المستأنِف علم به وقصَد تعطيله و أما السوابق المنسوبة للمستأنِف فلا يجوز قانونًا أن تُستعمل دليلاً على ثبوت الجريمة الحالية، وإنما غاية الأمر أن تُؤخذ – إن ثبت الفعل الجديد يقينًا – في تقدير العقوبة فقط، كما قررت المحكمة العليا أنه: " لا يسوغ المعاقبة على السوابق، لكون الجاني قد أخذ جزاءه عليها، على أن ذلك لا يمنع من أخذ السوابق في الاعتبار عند تقرير العقوبة على الفعل الجديد "فاللجوء إلى السوابق لتعزيز الإدانة في أصل الوصف يخالف هذا الأصل.
رابعًا: الطلبات
بناءً على ما تقدم، فإن المستأنِف يلتمس من محكمتكم الموقرة ما يلي:
والله يحفظكم ويرعاكم،
المستأنف :-
..............................................................
..........................................................
المحامي الدكتور حسام العريان
السعودية 00966598065665
مصر 00201011033686