بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب الفضيلة رئيس محكمة الاستئناف سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،
مذكرة استئناف
(مرافعة)
أولاً: بيانات الحكم المستأنف
ثانياً: أسباب الاستئناف
أسس الحكم المطعون فيه قضاءه على محاضر البحث والتحري، ورفعها من مرتبة أدلة الاستدلال إلى مرتبة أدلة الإثبات الجنائي، وهو ما يُعد مخالفة صريحة لقواعد الإثبات المقررة نظامًا في نظام الإجراءات الجزائية ونظام الإثبات. إذ إن المواد (27، 28، 32، 33) من نظام الإجراءات الجزائية، التي نظمت أعمال رجال الضبط الجنائي، لم تُسبغ على محاضرهم صفة دليل الإثبات، وإنما قررت لها صفة الإجراء الاستدلالي الذي يهدف إلى استجلاء الحقيقة وتوجيه الاتهام، لا إلى إقامة الدليل القاطع بذاته على ثبوت الجريمة ونسبتها إلى المتهم. كما أن محاضر البحث والتحري – بحكم طبيعتها – تقوم على الظن والاشتباه والاستنتاج، ولا ترقى بذاتها إلى مرتبة الدليل اليقيني الجازم الذي يُبنى عليه حكم بالإدانة في المسائل الجنائية، إذ إن الظن لا يُغني عن اليقين، وعملاً بالقاعدة الشرعية المستقرة: «اليقين لا يزول بالشك». وقد استقر قضاء المحكمة العليا على هذا المبدأ، حيث قررت في حكمها رقم (884/3) وتاريخ 6/11/1425هـ أن: «مجرد الكتابة في محضر القبض بإدانة أحد لا تكفي لإصدار حكم بها». كما أكدت المحكمة العليا في قرارها رقم (1/2/15) وتاريخ 27/2/1433هـ أن:" لا يجوز إدانة شخص إلا بالأدلة المنصوبة شرعًا". وبناءً عليه، فإن اعتماد المحكمة على محاضر البحث والتحري وحدها، دون أن تُعضد بدليل شرعي أو نظامي مستقل يقيني، يُعد قصورًا في التسبيب وفسادًا في الاستدلال، ويجعل الحكم محل طعن واجب النقض لابتنائه على دليل لا يصلح بمفرده لحمل الإدانة.
مما استقر عليه في مبادئ المحكمة العليا أن: " الأصل أن تتصدى محكمة الموضوع لأي دفع جوهري في الدعوى، والذي لو صح لتغير به وجه الحكم في الدعوى: (قرار رقم 4227835) وحيث أن الحكم أسس قضاه على جملة من المحاضر أورد معظمها في (ص 16) من الحكم وقد سبق ذلك أن تقدم المستأنف بمذكرة فند فيها كل هذه المحاضر ورد على ما ورد فيها بالتفصيل إلا أن الحكم في أسبابه لم يرد على هذه الدفوع خاصة وأنه ثبت لمقام الدائرة مصدرة الحكم ما يلي:
وحيث أن الحكم في أسبابه لم يرد على هذه الدفوع الجوهرية والذي لو تحققت من صحته خاصة عدم ملكية الجوال وعدم ثبوت واقعة حيازته لتغير وجه الحكم في الدعوى فإن الحكم يكون قد أصابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
ثبت يقينًا أن المحكمة لم تضع يدها على دليل مادي يثبت وجود اتصال وتنسيق خارجي بين المستأنف والشخص الأردني وحيث أن جريمة الجلب تحدث بالتنسيق بين شخص داخل المملكة مع شخص آخر لجلب المخدرات من خارج المملكة و ثبوت اتصال المتهم اتصالًا مباشرًا بالفعل الجرمي اتصالًا يقينيًا لا لبس فيه وحيث إن أوراق الدعوى قد خلت من أي دليل معتبر يثبت قيام المستأنف بمباشرة فعل الجلب أو الاشتراك فيه على نحو تتحقق به أركان الجريمة، إذ لم يضبط بحيازته أي مواد مخدرة أثناء قيامه بنقلها أو إدخالها عبر المنافذ، ولم يرد ثمة محضر مشاهدة أو ضبط يربطه بالفعل المادي للجريمة، كما خلت الدعوى من أي دليل فني أو رقمي يثبت قيامه بالتنسيق أو التنفيذ أو الاستلام.
بعد أن استعرض الحكم محاضر البحث والتحري، اختتمها بقوله: «… ولاجتماع القرائن وتظافرها …»، وهو وصف غير صحيح شرعاً أو نظاماً؛ إذ إن محاضر البحث والتحري لا تُعد قرائن بالمعنى الشرعي أو النظامي ، وإنما لا تعدو أن تكون رأيًا لمحررها وتقديرًا شخصيًا لا يرقى بذاته إلى مرتبة الدليل و ذلك لأن التضافر يقتضي اجتماع قرائن مستقلة متساندة تتجه جميعها نحو واقعة واحدة، حال أن القرائن المستقلة – على سبيل المثال لا الحصر – تتمثل في تسجيل مكالمة، أو تصوير فيديو، أو رفع بصمة، أو إقرار متهم آخر، أو شهادة شخص واحد، أو محضر مشاهدة، وهي جميعها غير متوافرة في الدعوى محل النظر و لا يخفى على محكمتكم الموقرة أن الإدانة الجنائية لا تقوم على الظن أو الاحتمال، وإنما تُبنى على الجزم واليقين المستمدين من أدلة ثابتة لها أصل بالأوراق وقد جاء في قرارات مجلس القضاء الأعلى بهيئته الدائمة ما نصه:"إذا كانت القرائن تؤيد عدم القصد، والمدعى عليه ينفي القصد، فإن الأخذ بالأشد في الحق العام مع وجود القرائن الداعية للأيسر أمر في غير محله" (م ق د رقم 236/6 بتاريخ 28/3/1422هـ) فإذا كان ذلك قد قيل في حالة وجود قرائن، فمن باب أولى وأحرى أن يكون انعدام القرائن المستقلة المتساندة كافيًا بذاته لنفي الإدانة، وعدم قيام الدليل المعتبر شرعًا ونظامًا قبل المستأنف.
من الثابت يقيناً أن المواد المخدرة محل الدعوى ضبطت قبل بيعها أو ترويجها ، فلم تنتقل حيازتها خارج سيطرة جهة القبض ولم تصل للمستأنف حتى يتصرف فيها وبالتالي لم تترتب عليها متحصلات مالية أو إثراء للمستأنف أو غيره ومن الثابت يقيناً أن السيارة الليكزس التي اعتمد عليها الحكم كدليل مادي على غسل الأموال مملوكة لابن اخت المستأنف وملكيتها سابقة لواقعة الدعوى (الجلب) وحيث أن الركن المادي لجريمة غسل الأموال يستوجب ثبوت جريمة اصلية ثم وجود متحصلات منها يقصد المتهم إخفاءها وهو ما انعدم وجوده أو إثباته لعدم التصرف بالمواد المخدرة وعدم ارتباط السيارة بمتحصلات وعليه فإن الحكم يكون قد خالف نص المادة ( 2/3) من نظام مكافحة غسل الأموال التي تقر فعل الغسل على الأموال أو الممتلكات الناتجة عن الجريمة.
ثانياً: الطلبات
بناء على ما سبق ألتمس من فضيلتكم:
والله يحفظكم ويرعاكم،
المحامي الدكتور حسام العريان
00966554545216
00201011033686