بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب الفضيلة رئيس وأعضاء الدائرة الجزائية بالمحكمة الجزائية ..... حفظهم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
الموضوع
مذكرة جوابية وطلب ندب خبير مروري فني في دعوى النيابة العامة
ضد موكلتنا/ ......، في القضية رقم ................ وتاريخ ../../1447هـ
أولًا: موجز الواقعة في حدود الثابت دون إقرار ضار
الثابت من المستندات الطبية المرفقة أن طفل موكلتنا كان منومًا بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بسبب حالة مرضية تتمثل في التهاب رئوي، وخرج من المستشفى في يوم الواقعة، وكانت موكلتنا ترافقه بصفتها والدته.
وأثناء عودتها، وأمام ما طرأ من حاجة للاطمئنان على حالته الصحية، توقفت — في حدود ما أتاحته حالة الطريق وظروف الواقعة — بقصد الاطمئنان على الطفل، دون قصد تعطيل السير أو تعريض الغير للخطر.
والثابت أن ملف الدعوى يتضمن تصويرًا مرئيًا للحادث، كما يظهر من معطياته مرور مركبة أخرى زرقاء اللون من ذات الموقع قبل وقوع الاصطدام، ووقوع الاصطدام من الخلف، وهي عناصر فنية جوهرية تستوجب التحليل، لبيان مدى وضوح المركبة، وزمن الإدراك، وإمكانية التفادي، ومدى مساهمة قائد المركبة اللاحقة.
ثانيًا: عدم كفاية التقارير الفنية في الدعوى لإثبات الخطأ الجزائي
والأصل أن المسؤولية الجزائية لا تقوم على مجرد وقوع الحادث أو تحقق الضرر، وإنما تقوم على ثبوت الخطأ الموجب للمساءلة وثبوت علاقته السببية بالنتيجة على وجه الجزم واليقين.
ثالثًا: قصور تقرير المرور وضرورة التحليل الفني للتصوير
حيث أن المادة (60) من نظام المرور مفادها هو أن الحادث لا يكون موجبًا للمسؤولية إلا إذا نتج عن إهمال أو قلة احتراز أو عدم مراعاة للأنظمة.
وحيث إن التصوير المرئي يتضمن معطيات فنية جوهرية، منها:
فإن الجزم بنسبة الخطأ دون تحليل هذه المعطيات فنيًا يُعد قاصرًا عن تحقيق اليقين المطلوب للإدانة الجزائية.
وعليه، فإن التقرير المروري لا يكفي لإثبات المسؤولية دون الاستعانة بخبير فني مختص.
رابعًا: معطيات التصوير و قرائن الاصطدام الخلفي ومسافة الأمان
الثابت أن الاصطدام وقع من الخلف، وهو ما يثير قرينة فنية على احتمال وجود خطأ من قائد المركبة اللاحقة، من حيث عدم الانتباه، أو عدم ترك مسافة أمان كافية، أو عدم السيطرة على المركبة، أو عدم ملاءمة السرعة لظروف الطريق.
وحيث إن من القواعد النظامية المستقرة أن يلتزم قائد المركبة بترك مسافة أمان كافية بينه وبين المركبة التي أمامه، بما يمكنه من التوقف عند أي طارئ، فإن الاصطدام الخلفي، في ظل وجود عائق ظاهر أو قابل للإدراك، يثير مسؤولية قائد المركبة اللاحقة ما لم يثبت تعذر التفادي.
كما أن مرور مركبة أخرى من ذات الموقع قبل الحادث يمثل معطى فنيًا مهمًا، يطرح احتمال أن موضع المركبة كان قابلًا للإدراك والتفادي، وهو ما لا يمكن الجزم به إلا من خلال الخبرة الفنية.
ولا يتمسك الدفاع بإثبات خطأ الطرف الآخر جزمًا قبل الخبرة، وإنما يتمسك بأن هذه المعطيات تثير شكًا معتبرًا يمنع تحميل موكلتنا كامل المسؤولية دون تحليل فني.
وذلك ما لم يثبت أن العائق كان مفاجئًا على نحو يستحيل معه الإدراك أو التفادي، وهو ما لم يثبت في هذه الدعوى.
خامسًا: انتفاء الجزم في علاقة السببية
لا يكفي القول بأن موكلتنا توقفت، بل يجب أن يثبت أن توقفها كان السبب المباشر والمنتج للحادث، وأن الطرف الآخر لم يكن قادرًا على التفادي.
وحيث إن معطيات التصوير تثير احتمال إمكانية الإدراك والتفادي، فإن علاقة السببية لا تزال محل شك فني لا يجوز معه الجزم بالإدانة.
كما أن تحميل موكلتنا كامل المسؤولية قبل تحليل التصوير يعني تجاوز عناصر فنية مؤثرة في الواقعة، وعلى رأسها: مسافة الرؤية، وزمن رد الفعل، وأثر مرور المركبة الأخرى، وآثار الكبح أو عدمها، ومدى الالتزام بمسافة الأمان.
سادسًا: الظرف الصحي كعامل مفسر ومخفف
ثبت بالمستندات أن موكلتنا كانت ترافق طفلًا مريضًا خرج لتوه من المستشفى، وأن توقفها كان بدافع الاطمئنان عليه ، وهذا الظرف لا يُقدّم كسبب مطلق للإعفاء، وإنما كعامل يفسر سبب التوقف، وينفي وصف الإهمال الجسيم أو الاستهتار، ويؤثر في تقدير نسبة الخطأ والعقوبة.
وحيث إن هذا الظرف يُعد ظرفًا جوهريًا مؤثرًا في تكييف الواقعة، فإنه يخرج التصرف — إن اعتبر مؤثرًا — من نطاق الإهمال الجسيم إلى نطاق التصرف المرتبط بضرورة إنسانية طارئة، إذ كان دافعه التعامل مع حالة صحية ملحّة، لا سلوكًا ينطوي على استهتار أو عدم احتراز جسيم ، ولا يصح نظامًا مساواة من تصرف تحت ضغط ظرف صحي طارئ بمن يتصرف بإهمال أو تهور.
سابعًا: طلب ندب خبير مروري فني
عملاً بما قرره نظام الإجراءات الجزائية من جواز الاستعانة بأهل الخبرة في المسائل الفنية التي يتعذر على المحكمة تقديرها بذاتها، ولائحة الخبراء المعتمدين، يلتمس الدفاع من فضيلتكم، قبل الفصل في الموضوع، ندب خبير مروري فني مختص لمعاينة التصوير المرئي للحادث، وتفريغه وتحليله، والإجابة على ما يلي:
كما يلتمس الدفاع حفظ النسخة الأصلية من التصوير المرئي لدى الدائرة، على وسيط رقمي مؤمن غير قابل للتعديل، ومنع أي حذف أو تعديل عليه حتى انتهاء الخبرة.
وحيث إن الدعوى في وضعها الحالي لا تقوم على يقين فني مكتمل، فإن الفصل فيها قبل إجراء الخبرة يعد سابقًا لأوانه.
ثامنًا: الطلبات
بناءً على ما تقدم، نلتمس من فضيلتكم ما يلي:
والله يحفظكم ويرعاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
المحامي الدكتور حسام العريان
السعودية 00966598065665
مصر 00201011033686
مقدمه
وكيل المدعى عليها/
........................